الحاج محمد كريمخان الكرماني
4
حقائق الطب وجوامع العلاج
والدرياق فيوشك ان يجانب السم ويقارن الدرياق ولا قوة الا بالله فانصفوا ربكم اذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم ولذلك لا تكاد تحد حكيما طبيعيا ذا تقوى وعفة الا قليلا ولا تجد ملازما لاخبار آل محمد عليهم السّلام سالكا مسلكهم في العلوم ناظرا بنظرهم الا ذو تقوى وعفاف وزهد وانصاف الا قليلا وانما ذلك من اثر العلوم والانظار وخاصية الطرايق والاختيار هذا وقد كتبوا في العلم الطبيعي على حسب نظرهم بما لا مزيد عليه وحلوا وعقدوا واعترضوا وردوا بما ليس فوقه غاية ولا نهاية حتى أنه لا يمكن ان يكتب عالم في تلك العلوم شيئا غير ما كتبوا فإنهم حازوا أطراف الكلام بالنقض والابرام فلم يبقوا احتمالا الا وقد كتبوا ولا دليلا من نحو أدلتهم الا أوردوا وكل من كتب في هذه الاعصار في تلك العلوم فإنما يحذو حذوهم ويجمع أقوالهم ويختار أحدها ولا حاجة تدعو إلى ذلك وحسب الدنيا ما اتعبوا فيه أنفسهم واما الداعي إلى اقبالنا في رسم رسالة في هذا العلم غرض غير غرضهم ونظر غير نظرهم وسلوك في غير مسلكهم وانما غرضنا اظهار حكم آل محمد عليهم السّلام في هذا العلم وابداء انهم عليهم السّلام لم يتركوا شيئا يحتاج اليه هذا الخلق المنكوس الا وقد بينوا وشرحوا وكشفوا عنه وأوضحوا ولكن الناس لا خير فيهم لا لامر اللّه يعقلون ولا من أوليائه يقبلون حكمة بالغة فما تغن النذر ولإزالة ظن من كان يظن ولعله أكثر الناس ان آل محمد عليهم السّلام لم يبينوا الا امر فقه المسائل وانه لا بد في ساير العلوم ان يؤخذ عن غيرهم من اليهود والنصارى والمجوس والعامة العمياء بل لا يزعمون في الاخبار علما أصلا الا في بعض امر الدين ولو كانوا يظنون أنهم عليهم السّلام قد كفوا كل امر الدين لما كانوا يؤلون إلى العمل بالظن المطلق ولما زعموا ان أكثر المسائل غير منصوصة ويحتاج إلى التحري والاجتهاد فأسقطوا آل محمد عليهم السّلام عن جميع العلوم واثبتوا لهم فقها ناقصا يحتاج إلى تكميل المجتهدين فأوجب هذه العلل وأمثالها رسم رسالة في العلم الطبيعي كما رسمنا في ساير العلوم على طريقة آل محمد عليهم السّلام متمسكا بعروة ولايتهم مستهديا بنور مشايعتهم ان شاء اللّه وقد فصلنا رسالتنا هذه بمقدمة وعشرة أبواب وخاتمة وسميناها بحقايق الطب .